تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

186

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني وقد يقالُ : إنّ الركنَ الثاني يستدعي عدمَ جريانِ الاستصحاب في الشبهةِ الحكمية ، كما إذا شكَّ في بقاءِ نجاسةِ الماءِ أو حرمةِ المقاربة ، بعد زوالِ التغيُّرِ أو النقاءِ مِن الدم ؛ وذلك لأنّ النجاسةَ والحرمةَ وكلَّ حكمٍ شرعيٍّ ليس له وجودٌ وثبوتٌ إلّا بالجعل ، والجعلُ آنيٌّ دفعيٌّ ، فكلُّ المجعولِ يثبتُ في عالَمِ الجعلِ في آنٍ واحدٍ مِن دونِ أن يكونَ البعضُ منه بقاءً للبعضِ الآخرِ ومترتّباً عليه زماناً ، فنجاسةُ الماءِ المتغيّرِ بتمامِ حُصَصِها وحرمةُ مقاربةِ المرأةِ بتمامِ حُصَصِها متقارنةٌ زماناً في عالَم الجعل ، وعليه فلا شكَّ في البقاءِ بل ولا يقينَ بحدوثِ المشكوكِ أصلًا ، بل المتيقّنُ حصّةٌ مِن الجعلِ والمشكوكُ حصّةٌ أخرى منه ، فلا يجري استصحابُ النجاسةِ أو الحرمةِ . وهذا الكلامُ مبنيٌّ على ملاحظةِ عالمِ الجعلِ فقط ، فإنّ حصصَ المجعولِ فيه متعاصرةٌ ، بينما ينبغي ملاحظةُ عالَمِ المجعول ، فإنَ النجاسةَ بما هي صفةٌ للماءِ المتغيّرِ الخارجيِّ ، لها حدوثٌ وبقاءٌ ، وكذلك حرمةُ المقاربةِ بما هي صفةٌ للمرأةِ الحائضِ الخارجيةِ ، فيتمُّ بملاحظةِ هذا العالَمِ اليقينُ بالحدوثِ والشكُّ في البقاءِ ويجري الاستصحابُ .